السيد محمد مهدي الخرسان

245

موسوعة عبد الله بن عباس

وعلى هذا النحو من الترغيب والترهيب كان كتابه الآخر الّذي رواه ابن قولويه بعد الكتاب السابق وبنفس السند إلى محمّد بن عمرو ، وهو سند صحيح ، ورواه محمّد بن عمرو عن كرام عبد الكريم بن عمرو عن ميسر بن عبد العزيز عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كتب الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ من كربلا : من الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ ومَن قِبلَه من بني هاشم : أمّا بعد فكأنّ الدنيا لم تكن وكأنّ الآخرة لم تزل والسلام » ( 1 ) . فهذان الكتابان لا تشمل دعوتهما الترغيبية والترهيبية لابن عباس ، لأنّه أوّلاً كما قلنا كان مكفوف البصر ، وثانياً فان عنوانهما إلى محمّد بن عليّ ومَن قبله من بني هاشم ، وهو يومئذ كان بالمدينة ، وابن عباس حين كتابة الأوّل كان مع الحسين بمكة وهو غير مشمول بالدعوة . أمّا جواب السؤال الثاني لماذا لم يرسل بعض أولاده مع الحسين ( عليه السلام ) ؟ فهو يشارك الأوّل في صعوبة تجنبه ، وتستعصي الإجابة عنه بالتعذير ، فإنّ الكتاب الّذي ذكرنا أنّ الحسين ( عليه السلام ) أرسله من مكة إلى محمّد بن عليّ ومن قبله من بني هاشم الّذين كانوا بالمدينة ، لا شك في انّه دعوة ترغيبية للإلتحاق بركبه الحسيني ، والتخلف عنه بغير عذر شرعي غير فائز بعظيم الأجر ، لأنّه لم يبلغ مبلغ الفتح ، وعلى هذا فإنّ بني هاشم الّذين كانوا بالمدينة ولم يلحقوا بالحسين ( عليه السلام ) هم أولى بالتقصير منهم بالتعذير ، وأولاد ابن عباس الّذين كانوا بالمدينة من جملة أولئك غير المعذّرين . ويبقى اللوم - إن صح التعبير - متوجهاً إلى أبيهم - فهو إن كان معذوراً لأنّه مكفوف البصر ، أما كان الأجدر به أن يصنع مثل صنع ابن جعفر حين أرسل ابنين من ولده مع الحسين لنصرته ؟

--> ( 1 ) نفس المصدر .